الرباط تحتضن الاجتماع السنوي لمجموعة عمل «الإنتوساي» لبحث تطوير تقييم السياسات العمومية
شهدت مدينة الرباط انطلاق فعاليات الاجتماع السنوي لمجموعة عمل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة “الإنتوساي”، وذلك باستضافة من المجلس الأعلى للحسابات، وعلى مدار يومين متتاليين. يأتي هذا الحدث في إطار حرص المجلس على المساهمة الفعالة في تطوير الممارسات التقييمية الخاصة بالبرامج والمشاريع العمومية، وتوفير منصة مثالية لتبادل الخبرات والتجارب بين المشاركين، إلى جانب مناقشة المعايير والمقاربات المعتمدة في هذا القطاع الحيوي، وتحديد المواضيع التقييمية ذات الأولوية، مع التركيز على تحليل مدى توافق أهداف المشاريع العمومية مع الحاجيات المجتمعية المتغيرة، وتعزيز الأثر الإيجابي لأعمال التدقيق.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، على الأهمية البالغة لاختيار “ملاءمة السياسات والبرامج العمومية” محوراً لهذا الاجتماع، مشيرة إلى أن هذه القضية تقع في صلب اهتمامات العمل العمومي الراهن، تماشياً مع التزام المنظمة الدولية بتحقيق منافع ملموسة لصالح المجتمع.
ولفتت السيدة العدوي إلى تحول جوهري في اهتمامات المجتمع الدولي للأجهزة الرقابية، حيث كان التركيز سابقاً ينصب بشكل رئيسي على جوانب التنفيذ وتحقيق الأهداف، بينما يتجه الآن نحو تقييم سياسات التنمية المستدامة بشكل أعمق. وأوضحت أن الأجهزة الرقابية مدعوة اليوم لتبني ممارسة تقييمية تطرح تساؤلات جوهرية حول “ملاءمة” العمل العمومي، مع التشديد على ضرورة التزام الحياد والمصداقية والاستقلالية، وتجنب التدخل في الملاءمة السياسية للقرارات، خاصة في مجالات دقيقة مثل الفقر متعدد الأبعاد، والتعليم الدامج، ونظم التغطية الصحية، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأضافت أن دور الأجهزة الرقابية يتلخص في إضاءة وتنوير الخيارات العمومية دون مصادرة سلطة اتخاذ القرار التي تظل من اختصاص الجهات ذات الشرعية الديمقراطية. وأشارت إلى أن المملكة المغربية قد تبنت مبكراً مفهومي “الملاءمة والأثر” كمرتكزات أساسية ضمن منظومتها المؤسساتية، مستندة في ذلك إلى دستور 2011 والقانون التنظيمي لقوانين المالية لعام 2015. كما أكدت أن هذه الأبعاد تعتبر حاسمة في الأوراش الكبرى التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، موضحة أن المجلس الأعلى للحسابات يعمل باستمرار على تحديث مناهجه لتعزيز تدقيق الأداء وتقييم السياسات العمومية.
من جانبها، أشارت إيفلين هوغلي، نائبة رئيس المكتب السويسري الفيدرالي للمحاسبة، إلى أن الاجتماع يمثل فرصة لمناقشة المعضلات التي تواجه أجهزة الرقابة عند اكتشاف أن بعض السياسات العمومية قد تكون متجاوزة أو غير مجدية. وأوضحت أن النقاش يدور حول التوازن الصعب بين واجب الأجهزة في تقييم الملاءمة، وبين الحفاظ على موضوعيتها وعدم الانزلاق إلى مستنقع التجاذبات السياسية.
وتتضمن أجندة الاجتماع مناقشة قضايا عملية تتعلق بآليات التفاعل مع الحكومة والبرلمان، وعرض دراسات حالة حول الصحة والتعليم والتدبير الترابي، بالإضافة إلى استعراض تجربة المجلس الأعلى للحسابات المغربي في تبسيط المساطر. ويشار إلى أن المجلس الأعلى للحسابات، وبمقتضى صلاحياته القانونية، يواصل إنجاز مهام تقييمية سنوية تهدف إلى تقديم معطيات موضوعية تسهم في تجويد تدبير الشأن العام ودعم المسار التنموي في المملكة.
