الداخلة-وادي الذهب: زخم شبابي متصاعد وتطلعات نحو مشاركة سياسية أكثر فاعلية قبل الانتخابات التشريعية
في ظل التركيبة الديموغرافية التي تتسم بها جهة الداخلة-وادي الذهب حيث تهيمن فئة الشباب، تجاوزت الرهانات الحالية مرحلة التعبئة التقليدية ليوم الاقتراع، لتصل إلى مستوى أعمق يتعلق بمشاركة الشباب الفعلية في النقاشات العمومية، والمساهمة في صياغة البرامج السياسية، فضلاً عن السعي نحو تحمل المسؤوليات الانتدابية.
وفي سياق هذا الحراك، صرح الفاعل السياسي الشاب، أيوب بن ساقية، لوكالة المغرب العربي للأنباء، بأن انخراط الأجيال الناشئة في الحياة العامة على المستوى الجهوي بات ملحوظاً بشكل كبير، ويتجسد ذلك من خلال حضورهم النشط ضمن التنظيمات الشبابية، والمنتديات المتخصصة، وهيئات المجتمع المدني بمختلف أشكالها.
وأكد بن ساقية أن هذا الانخراط يجب ألا يقتصر على المواسم الانتخابية، بل ينبغي أن يتطور ليشكل حضوراً وازناً للشباب في لوائح الترشيح، مع إسهام ملموس في بناء البرامج السياسية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة تحديث آليات التواصل الرقمي عبر المنصات الأكثر استخداماً من قبل هذه الفئة، بهدف تعزيز مشاركتهم في النقاش السياسي وتقوية روابط التواصل معهم.
وعلى الصعيد السوسيو-اقتصادي، أشار بن ساقية إلى أن قضايا التشغيل تتصدر قائمة انشغالات الشباب، إلى جانب قطاعي التعليم والصحة، داعياً إلى ضرورة تحفيز المبادرة المقاولاتية وتشجيع التشغيل الذاتي ودعم المقاولات الصغيرة جداً كركائز أساسية لخلق القيمة المضافة في الجهة.
من جانبه، أكد الفاعل الجمعوي، يوسف قرقاب، أن حضور الشباب في المشهد السياسي الجهوي أصبح واقعاً ملموساً، مؤكداً أن طموحاتهم لم تعد تقف عند حدود الحضور الشكلي، بل انتقلت إلى الرغبة في مشاركة أكثر تأثيراً تمكنهم من إيصال صوتهم ومقترحاتهم وتحويلها إلى واقع ملموس.
وأوضح قرقاب أن “الثقة” هي الحجر الأساس لتحقيق هذه المشاركة، وهي ثقة ترتبط بمصداقية المرشحين وقدرتهم على طرح برامج تلامس انشغالات الشباب، إضافة إلى الثقة التي تضعها الأحزاب السياسية في كفاءات الشباب. واعتبر أن وجود مرشحين شباب وظهور كفاءات جديدة أثبتت جدارتها في تدبير الشأن العام، يعد دافعاً قوياً لتشجيع الآخرين على الانخراط السياسي وتقريب المسافة بين الأجيال الجديدة والعمل المؤسساتي.
وبخصوص أبرز الملفات التي تهم شباب الجهة، شدد قرقاب على قضايا التشغيل والسكن والتعليم العالي، إلى جانب ضرورة تسهيل الولوج إلى الفرص المتاحة في القطاعات الاقتصادية ذات المؤهلات الواعدة بالجهة، وعلى رأسها قطاعا الصيد البحري والسياحة.
ختاماً، تمثل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر محطة مفصلية لتعزيز حضور الشباب في الحياة العامة، حيث يكمن الرهان الحقيقي -بعيداً عن عملية التصويت- في توفير بيئة ملائمة تتيح مشاركة أكثر فاعلية للأجيال الصاعدة، وتثمين دورهم في الدفع بعجلة الدينامية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للجهة.
