عملية مرحبا 2026: استقبال أكثر من 4.1 مليون مغربي من الخارج وسط منظومة عمل مكثفة
شهدت نسخة عام 2026 من عملية “مرحبا”، التي جرت تحت الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال الفترة الممتدة من 10 يونيو إلى 15 شتنبر، نجاحاً لافتاً تمثل في تعبئة إنسانية مستمرة وتنسيق عالٍ بين مؤسسة محمد الخامس للتضامن وكافة الأطراف المتدخلة، مما أسهم في ضبط تدفقات المسافرين بدقة خلال مرحلتي الوصول والمغادرة.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن المؤسسة، فقد جرت عملية استقبال وتوديع مغاربة العالم بسلاسة تامة دون تسجيل أي اكتظاظ يذكر؛ حيث سجلت أوقات الذروة تدفق حوالي 80 ألف مسافر يومياً عند الوصول، بينما وصل هذا العدد إلى 87 ألف مسافر يومياً خلال أيام ذروة المغادرة.
ولتأمين هذه الحركية، ولا سيما عند المغادرة، تم تفعيل منظومة معززة في نقاط العبور، اعتمدت نظام “التذكرة المغلقة”، وتجهيز فضاءات لتنظيم تدفق المسافرين، وتطوير نظام خاص لتدبير تنقلهم بالحافلات بين مينائي طنجة المتوسط والجزيرة الخضراء، إلى جانب إطلاق حملات توعوية للمسافرين.
واستنفرت مؤسسة محمد الخامس للتضامن موارد بشرية ولوجستية ضخمة لهذه الغاية، شملت مكتباً مركزياً للتنسيق، وفريقاً يتألف من 1134 مساعدة اجتماعية، و236 طبيباً وإطاراً شبه طبي ومياوم. كما ارتكزت هذه الجهود على 26 فضاء استقبال في المغرب وخارجه، شملت الموانئ الرئيسية، ومعبري سبتة ومليلية، إضافة إلى مختلف المطارات الوطنية.
أما على الصعيد الدولي، فقد وفرت المؤسسة مراكز استقبال في الموانئ الأوروبية بكل من جنوة بإيطاليا، وسيت ومرسيليا بفرنسا، وموتريل وألميريا والجزيرة الخضراء بإسبانيا.
وعلى المستوى الإنساني، استفاد 66 ألفاً و993 شخصاً من مغاربة العالم من خدمات المساعدة الطبية والاجتماعية المباشرة، حيث تم تقديم 8495 خدمة طبية وإسعافات أولية، و14 ألفاً و89 خدمة للمساعدة الإدارية والجمركية والقانونية، و787 مساعدة تتعلق بالنقل.
تجاوزت العملية الأرقام الإحصائية لتصل إلى التدخل الميداني في الحالات الإنسانية والطارئة، مثل العوارض الصحية، وفقدان الوثائق، أو صعوبات الإركاب، وحوادث السير. ومن أبرز تلك التدخلات، التكفل بـ 25 مصاباً في يوليو الماضي جراء حادث حافلة كانت تقل 45 فرداً من الجالية قادمين من إيطاليا على الطريق السيار طنجة-القنيطرة، إضافة إلى تنظيم نقل 1000 مسافر كانوا في وضعية صعبة بميناء الجزيرة الخضراء في أغسطس الماضي.
وفي سياق آخر خلال شهر غشت، ساعدت المؤسسة في شحن 25 سيارة لأفراد من الجالية كانت عالقة بميناء جنوة بسبب خلل تقني في الإركاب، كما واكبت المؤسسة في شتنبر الجاري أسرة مكلومة إثر وفاة فردين من أفرادها نتيجة حادث سقوط سيارتهم في البحر بميناء الجزيرة الخضراء، حيث تكفلت بالإجراءات الإدارية لنقل الجثمانين.
وفي هذا الصدد، أشاد عمر موسى عبد الله، المكلف بالمشاريع بمؤسسة محمد الخامس للتضامن، في تصريح صحفي، بظروف سير العملية وبكثافة التعبئة الميدانية التي مكنت من تقديم مساعدة مستمرة للأسر. وأكد أن هذه النسخة مرت دون تسجيل حوادث كبرى بفضل التنسيق الدقيق، مشدداً على أن “التواجد الميداني الوثيق والتضامن هو ما يمنح عملية مرحبا قوتها وخصوصيتها”.
وتستمر مؤسسة محمد الخامس للتضامن عبر هذه الجهود في تأدية مهمتها الإنسانية تجاه المغاربة المقيمين بالخارج، مع الحرص على توفير المساعدة المباشرة والتواجد القريب في كل مراحل رحلاتهم من وإلى المغرب.
